الشهيد الأول

331

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

« الغاوين » من العباد تارةً و « المخلصين » من العباد أُخرى ، مع انحصار « العباد » فيهما ، أعني « المخلصين » و « الغاوين » ؛ بمقتضى الآية الثانية « 1 » ، فإن تساويا بطل قوله ببطلان المساوي ؛ لتحقّقه في الآيتين جميعاً ، وإن تفاوتا بطل قوله ببطلان الأكثر ؛ لتحقّقه في إحدى الآيتين ، هكذا قرّره بعضهم « 2 » . وأُورد عليه بمنع انحصار العباد في « المخلصين » و « الغاوين » ، ولا دلالة في الثانية عليه ؛ لأنّه ليس كلّ ما حلف إبليس على فعله يكون واقعاً ، وأيضاً فالصبيّ والمجنون عباد ، وليسوا من القسمين . سلّمنا الحصر ، لكنّ المستثنى في الأوّل ليس مطلق « الغاوين » بل مَن اتّبع إبليس منهم ، فإبليس بنفسه غاوٍ وليس منهم ، فيحتمل كون الغاوين المتّبعين لإبليس أقلّ من باقي العباد ، والمخلصين أيضاً كذلك ، فيكون المستثنى جميعاً أقلّ من الباقي . على أنّه يحتمل أن يكون الاستثناء من السلطان المنفيّ لا من العباد ، فيصير تقدير الكلام « أنّ عبادي لا سلطان لك عليهم إلّامن اتّبعك من الغاوين ، فإنّهم سلطانك على العباد » كما يقال : « إنّ أصحابي ليس لك عليهم ظهير ولا مساعد إلّاعشيرتك » . وقرّر أيضاً باستثناء « الغاوين » من « عباده » و « المخلصين » من « الغاوين » فالغاوون إمّا أقلّ من المخلصين أو بالعكس ، أو يتساويان ، فإن كان أحدهما أقلّ جاز استثناء الأكثر ، وإن ساواه جاز المساوي . قال المصنّف : يشكل بأ نّه لا يلزم من كون الغاوين أقلّ من مطلق عباده أن يكونوا أقلّ من مخلصي عباده « 3 » . قال القاضي : الاستثناء خلاف الأصل ؛ لكونه إنكاراً بعد إقرار ، خولف في الأقلّ ؛ لكونه في

--> ( 1 ) . إشارة إلى الآية 40 من الحجر ( 15 ) . ( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 249 - 250 . ( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 250 .